الشيخ جعفر كاشف الغطاء

556

منهج الرشاد لمن أراد السداد

المقصد السابع في التوسل ولا ريب أنه من سنن المرسلين ، وسيرة السلف الصالحين ، ودلت عليه الأخبار والآثار . نقل أن آدم لما اقترف الخطيئة ، قال : يا ربي أسألك بحق محمد صلى الله عليه وآله وسلم لما غفرت لي ، فقال : يا آدم كيف عرفت ، قال : لأنك لما خلقتني نظرت إلى العرش ، فوجدت مكتوبا فيه : ( لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ) ، فرأيت اسمه مقرونا مع اسمك ، فعرفته أحب الخلق إليك . صححه الحاكم ( 1 ) . وعن عثمان بن حنيف أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ادع الله أن يعافيني ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن شئت صبرت فهو خير لك ، وإن شئت دعوت ، قال : فادعه ، فأمره أن يتوضأ ، ويدعو بهذا الدعاء : ( اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي ليقضيها ، اللهم شفعه في ) ( 2 ) . وفيه دلالة على جواز الشفاعة في الدنيا ، وعلى الاستغاثة ، رواه الترمذي ، والنسائي ، وصححه البيهقي ، وزاد : فقام وقد أبصر . ونقل الطبراني عن عثمان بن حنيف أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجته ، فكان لا يلتفت إليه ، فشكا ذلك لابن حنيف ، فقال له : إذهب وتوضأ وقل : ( وذكر نحو ما ذكر الضرير ) ، قال : فصنع ذلك ، فجاء البواب ، فأخذه وأدخله على ( عثمان ) ، فأمسكه على ( الطنفسة ) وقضى حاجته ( 3 ) . وروي أنه لما دعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة بنت أسد ، قال اللهم إني أسألك بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي ( إلى آخر الدعاء ) ( 4 ) . وفي الصحيح عن أنس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا أقحط الناس إستسقى

--> ( 1 ) مستدرك الحاكم : 2 / 615 . ( 2 ) سنن الترمذي ( كتاب الدعوات ) ، باب 119 ، حديث 3578 ، وسنن ابن ماجة ( كتاب إقامة الصلاة ) ، باب 189 ، حديث 1385 . ( 3 ) سنن ابن ماجة ( كتاب إقامة الصلاة ) ، باب 189 ، حديث 1385 . ( 4 ) كنز العمال : 6 / 189 .